حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

39

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

بإبدال العين ياء مكسورة فلكراهة اجتماع الواو والهمزة . وَضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً قال الأزهري : الذرع يوضع موضع الطاقة وأصله أن البعير يذرع بيده في سيره على قدر سعة خطوه ، فإذا حمل عليه أكثر من طاقته ضاق ذرعه عن ذلك فجعل ضيق الذرع عبارة عن قلة الوسع والطاقة ، وربما قالوا ضقت بالأمر ذرعا . وَقالَ هذا يَوْمٌ عَصِيبٌ أي شديد من العصب الشد كأنه أريد اشتداد ما فيه من الأمور . عن ابن عباس : انطلقوا من عند إبراهيم إلى لوط وبين القريتين أربعة فراسخ ودخلوا عليه على صورة شباب مرد من بني آدم في غاية الحسن ، ولم يعرف لوط أنهم ملائكة اللّه فساءه مجيئهم واغتم لذلك لأنه خاف عليهم خبث قومه وأن يعجز عن مقاومتهم . وقيل : سبب المساءة أنه لم يكن قادرا على القيام بحق ضيافتهم لأنه ما كان يجد ما ينفق عليهم . وقيل : السبب أن قومه منعوه عن إدخال الضيف داره . وقيل : عرف أنهم ملائكة جاءوا لإهلاك قومه فرق قلبه على قومه . والصحيح هو الأول . يروى أنه تعالى قال لهم : لا تهلكوهم حتى يشهد عليهم لوط أربع شهادات . فلما مشى معهم منطلقا بهم إلى منزله قال لهم : أما بلغكم أمر هذه القرية قالوا : وما أمرهم ؟ قال : أشهد باللّه إنها لشر قرية في الأرض عملا - يقول ذلك أربع مرات - فدخلوا معه منزله ولم يعلم بذلك أحد فخرجت امرأته فأخبرت بهم قومها فذلك قوله : وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ قال أبو عبيدة : يستحثون إليه كأنه يحث بعضهم بعضا . وقال الجوهري : الإهراع الإسراع ، وأهرع الرجل على ما لم يسم فاعله فهو مهرع إذا كان يرعد من حمى أو غضب أو فزع ، وقيل : إنما لم يسم فاعله للعلم به . والمعنى أهرعه خوفه أو حرصه . ثم بين إسراعهم إنما كان لأجل العمل الخبيث فقال : وَمِنْ قَبْلُ كانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ الفواحش فمرنوا عليها فلذلك جاءوا مجاهرين لا يكفهم حياء . وقيل : معناه وكان لوط قد عرف عادتهم في ذلك العمل قبل ذلك فأراد أن يقي أضيافه ببناته فقال : هؤُلاءِ بَناتِي عن قتادة : بناته من صلبه . وعن مجاهد وسعيد بن جبير : أراد نساء أمته لأن النبي كالأب لأمته . واختير هذا القول لأن عرض البنات الحقيقيات على الفجار لا يليق بذوي المروءات ، ولأن اللواتي من صلبه لا تكفي للجمع العظيم ، ولما روي أنه لم يكن له إلا بنتان وأقل الجمع ثلاثة . والقائلون بالقول الأول قالوا ما دعا القوم إلى الزنا بهن وإنما دعاهم إلى التزوج بهن بعد الإيمان أو مع الكفر ، فلعل تزويج المسلمات من الكفار كان جائزا كما في أول الإسلام ، زوج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ابنتيه من عتبة بن أبي لهب وأبي العاص بن الربيع بن عبد العزى - وهما كافران - فنسخ بقوله : وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا [ البقرة : 221 ] وقيل : كان لهم سيدان مطاعان فأراد أن يزوجهما ابنتيه ، وقيل : إن بناته كن أكثر من ثنتين . ويجوز أن يكون قد عرض البنات عليهم لا